حين أُفكر بالمآل الذي سيحولني إليه قدري، أشعر بشعور شحاذٍ يطرق باب من لا قوت له، ف أراني أطرق وأطرق منتفضاً بين خوف المشاعر التي ستُقابلني حينها، وبين الصمت الذي يُفهم أنه لا يوجد شيءٌ لدي أقدمُ لك إياه. تعاطفاً خذ هذا المعطف الشتوي لكي يقيك من شمس الظهيرة، ويصلي جسدك البالي من حر الأشواق.
أتعلمين !!
أنني أعلم ..!
وتعلمين !!
أنني حتى وإنكِ بين أوراقكِ أعلم ..
يكتُبُكِ الحنين و يمحي منكِ جُزءاً من جُزئي الحزين..
وكُنت أظننني أعلم ..!
وأنا لا أعلم .. !
فقط يرميني الفرح بين خلقهِ عوزاً لكي أعيش باقي السنين ..
ف إن شئتِ أرميني بفرحك كما يرمونني، أو لا تتركيني بغيرك أفرح ..
ف لا يمكن أن أبرحُ ساعةً وأنا لا أراكِ بِ أمانيكِ تتمايلين ..
يا شدو الفؤاد، ويا نقاء السحاب ..
ويا حسنةً الوجهِ، يا فتنة الرجُلِ وإن شاب ..
أُحبُكِ حُبَاً أستنشِقُ به أنفاسي ..
وأخرُج من فرحي مِنهُ إلى شغفي ..
يا ملاذ قلبي ..
ويا نور عيني ..
لا تحرميني إياب السعد، ولا تُقصيني إلى حُلمٍ تقهقر..
دعي عواطِفُكِ تتبرع بِخلقةٍ تُغطي بعضاً من جُرحي ..
وإلا ف أرحمي تضرعي ك عصافيرٍ تجمعت تحت ظل شجرةٍ تبكي عطش ..
خضبي أعيني بمبسمك ..
وجدلي شعرك برسائلي ..
و اغتسلي بعد أدران غيابي ..
ف لربما تتساقط خطايانا .. وتنسي
كُنتِ / وما زلتي . .
حكايتي الغير مروية ..
فتاتي الغير مرئية ..
هم الليالي في مضجعي ..
أُنسي في مهجعي
صنع مني الغياب الشيء الكثير، وهد صبري أوتاد كُمّي الرتيب ..
تلاشت الابتسامة من ثلمةُ فمي المثغور، إلى أن استبق بلع لساني دهشة رحيلك ..
عض الحنين على رطبِ شفاتي، وسرى في منابت شعري دهشة رجوعك.
وأكتحل البياض اثمداً ترفُشاً بفرح حضورك ..
أبكاني الغياب و ضنا
تغرب عنكٍِ خيالي و رنا
أرهق جسدي العنا
غُيب عن عيني برق السنا
هجرني الناس والملا
وبعُد السعد مني والحُزن دنا
ف أصبحت مُلقاً ك جُثّةٍ همِدا
رويداً في ضعفي رويدا
ف جمالك ..
زهراً في وجنتيكِ وأحمراً في شفتيك
والعنبرُ مِسكاً تحت شحمة أذُنيكِ
وعلى كفكِ الأيسر يا ليت وليت
والقد في مبسمها وضاحُ
والريح يسري في جمالها فواحُ
و مزاجها لا يعرف الكدرَ و الأتراحُ
و دنياها مُحلاةٌ بنكهة كما التفاحُ
ومشيها هركولةً تُطيح بالرجُلِ ويشهق نِواحُ
يا مزروعةً بين روحي وحشايا
ويا عائشةً بدُنيا مبرأةً من الرزايا
ويا سيدة اتصفت بطيب الود والثنايا
مُذ أن وُلدتي وقد بان عليك الفنق
وجعلتي مني بحبك كالفنيق
وكلامي تغيّر وأصبح تفهيق
والكل من بعد حديثك نهيقٌ نهيق
أسيرُ على غيرِ هُدىً، لا أعرف طريقي ..
وأنادمُ الليلَ، وكأنه صار صديقي ..
أرأيتِ القاذورات التي على وجه الغياب !
والبثور المُرصّعة في هالة القمر الأواب !
يغيب ويعود، ليُطِلّ بابتسامة حجمُها بابَ !
هلاّ تذكرين الآن .. !
هلاّ تذكرين المطر الذي أبتلّنا بالطريق ..
وصوت إجهاش الطفل الذي بكى دمعاً، غريق ..
وفُستانكِ القصير المُعلّق على كتفكِ العريض ..
وأحلامكِ التي باتت تُتمتِمين بها في أعماق سركِ الغليظ ..
والعجز الذي تشعرين به عندما تريدين العناق الشديد ..
والقُبل التي تمارسينها على نفسك حين الشعور بالحنين ..
هلاّ تذكرين يا مهوووج .. هلاّ تذكرين !!